بعد إعلان وكالة «ستاندرد أند بورز» للتصنيفات الائتمانية تخفيض تصنيفها لديون تونس السيادية الطويلة الأجل بالعملة المحلية والاجنبية من BB سلبي الى B، زادت حدة المخاوف في تونس لدى كل الاطراف مما يصفونه بـ«المستقبل المجهول» للبلاد وللشعب.. مخاوف وظنون وشكوك وهواجس تخامر الجميع هذه الايام والكل يتحدث عن فترة قادمة صعبة على تونس وعلى أبنائها من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية
صيحات فزع
أطلق خبراء الاقتصاد في تونس اول امس صيحة فزع قالوا فيها إن الدولة على حافة الافلاس وان شكوكا تحوم حول قدرتها على خلاص الاجور في الفترة القادمة وقدرتها على استيراد المواد الاساسية الضرورية من الخارج (نفط ـ مواد غذائية ـ دواء)، فيما أطلق آخرون صيحات فزع حول ما آل إليه الدينار التونسي من تدهور في القيمة مقارنة بالاورو وبالدولار. كما ان اتحاد الشغل على لسان امينه العام حسين العباسي أطلق بدوره صيحة فزع حول تأزم الوضع الاقتصادي والاجتماعي بالبلاد نتيجة الوضع السياسي، وهو الموقف نفسه الذي أعلنه منذ فترة اتحاد الاعراف على لسان رئيسته وداد بوشماوي .
مخاوف المواطن
وفق ما اكده مواطنون لـ«الشروق»، فان تخوفات كبيرة تسود اليوم الشارع التونسي من عدم قدرة اغلب ابناء الشعب (لا سيما الطبقة المتوسطة والفقيرة) في الفترة القادمة (فترة ما بعد موسم النفقات الكبرى وفترة العودة المدرسية)، على التكفل بنفقات المعيشة اليومية جراء تواصل غلاء الاسعار وتراجع قيمة المداخيل وغلق المؤسسات وغياب الاستثمار وغياب فرص التشغيل، وهي حقائق لا ينكرها أي فرد كان بمن في ذلك الطرف الحكومي .
تحذير واعتراف
طيلة الأشهر الماضية، ظل البنك المركزي التونسي يحذر من صعوبة المرحلة على عدة اصعدة، ودعا محافظ البنك اكثر من مرة السياسيين الى التوافق حول وضعية سياسية مثلى تجنب البلاد الازمة الاقتصادية المحدقة بنا، لكن ذلك لم يلق صدى كبيرا لدى الحكومة. وجاء وزير المالية الياس الفخفاخ أول أمس ليعلن لاول مرة تقريبا (بعد تخفيض الترقيم السيادي لتونس من مؤسسة ستاندرز) ان تونس «دخلت مرحلة الخطر»، مُشبها الخطر الاقتصادي بخطر الارهاب ومُحملا السياسة والسياسيين مسؤولية ذلك.. ولم يخل كلام الوزير من نبرة «تخويفية» لكنه طمأن في الآن نفسه بان البلاد ليست على حافة الافلاس كما يتردد لأنه لا علاقة في رأيه بين تخفيض الترقيم السيادي وإفلاس الدولة
تطمينات كاتب الدولة
في تصريح لـ«الشروق» قال السيد سليم بسباس كاتب الدولة للمالية إن الحديث عن الوضعية المالية للدولة لا يكون بالاشاعات وبالتصريحات الاعلامية المثيرة بل بناء على حقائق بالأرقام وبناء على واقع .
ووضح سليم بسباس بالقول إنها ليست المرة الاولى التي يدور فيها حديث عن افلاس الدولة وعن غياب منتظر للأجور في الفترة القادمة وعن عجز الدولة عن توريد المواد الضرورية ..لكن لم يحصل شيء من ذلك ولو مرة واحدة ولن يحصل في الفترة القادمة (انظر المؤطر) حيث تواصل الدولة وستواصل التكفل بتعهداتها بشكل عادي (أجور وواردات ونفقات عادية)، غير ان الاشكال يبقى في التأثر السلبي للاستثمار الداخلي والخارجي جراء الوضع السياسي غير المطمئن . وأضاف سليم بسباس من جهة اخرى أن رصيدنا من العملة الصعبة بلغ أول امس الجمعة ما يعادل 108 أيام توريد وهي نسبة محترمة للغاية وتفوق النسب المحققة خلال الفترة نفسها من 2011 و2012 وهو ما يمكن الدولة من تأمين حاجياتها من التوريد بشيء من الاطمئنان
التعجيل بالانتخابات
حسب سليم بسباس، فانه لا اختلاف في التأثيرات السلبية للوضع السياسي المتأزم على الاقتصاد وعلى صورة البلاد في الخارج بدليل تخفيض الترقيم السيادي لتونس من مؤسسة ستاندرز وتراجع الاستثمارات الداخلية والخارجية جراء الخوف من المستقبل السياسي المجهول الى الآن في البلاد. ويبقى الحل الوحيد للخروج من هذه الوضعية وفق محدثنا كاتب الدولة هوالذهاب في اسرع وقت ممكن الى الانتخابات حتى تتوقف هذه المرحلة الانتقالية الصعبة والمثيرة وتتوضح الرؤية للمستثمرين وللمواطن
لا خوف على الأجور الى نهاية 2013
أكد كاتب الدولة للمالية سليم بسباس في تصريحه لـ«الشروق» أن تونس تعتمد منذ عشرات السنين في ميزانيتها على موارد «صلبة» وهي الجباية التي توفر نسبة 65 بالمائة من الموارد، وهذه النسبة قادرة على تغطية كل نفقات الدولة بما في ذلك الاجور والنفقات العادية الاخرى للدولة (ليس نفقات الاستثمار والتنمية). وبالنسبة الى ميزانية سنة 2013، هناك 16 ألفا و500 مليون دينار متأتية من الجباية في حين لا تمثل الاجور في الوظيفة العمومية طيلة سنة 2013 سوى 10 آلاف مليون دينار، وهو ما يعني انه لا خوف على الاجور الى نهاية العام، ولا خوف على النفقات الاعتيادية الاخرى للدولة، في انتظار ميزانية 2014 التي سوف تعتمد في تونس حتما نفس التمشي خاصة أن لها نظاما جبائيا قويا ومتماسكا. وتبقى حسب كاتب الدولة مسألة التنمية والاستثمار ومعالجة الفقر التي لا يمكن تغطيتها بموارد الجباية، لذلك تلجأ تونس من حين الى آخر الى الاقتراض (كما دأبت على ذلك منذ الاستقلال) وتسعى باستمرار الى خلاص هذه القروض بصفة دورية وهو أمر ليس بجديد عنا حسب المتحدث

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire